ضوابط الجدل
يقول ابن حجر -رحمه الله-: وقد يحتاج المجادل الثناء على من يجادله؛ لتحقيق غرض معين، كأن يقصد إشعاره بالتقدير والاحترام، والاعتراف بأهميته وفضله، حتى يكون ذلك طريقًا إلى إقناعه، وتصحيح أخطائه، ولكن يحترز في مثل هذا من الإفراط في المدح بما ليس فيه، والتأكد من عدم تسلل الغرور والكبر إلى نفسه، فإن سلم المدح من مثل هذه الأمور لم يكن به بأس، وربما كان مستحبًّا.
تحديد مواضع الاتفاق والاختلاف
الضابط الثاني -من ضوابط المجادلة بالتي هي أحسن-: هو تحديد مواضع الاتفاق والاختلاف، فتحديد مواضع الاتفاق والاختلاف يحصر الجدل الدعوي في مكان معين، ويوفر الوقت وينشئ جوًّا من الود والتفاهم، يترتب عليه استعداد المدعو التنازل عن الباطل الذي يجادل عنه، خاصة بعد ما علم أن الداعية يتفق معه في كذا وكذا، هو فقط يختلف معه في قضية كذا وكذا، وإذا أضفنا إلى ما سبق تركيز الداعية على نقط الاختلاف بينه وبين المدعو، وتقديم الحجة تلو الحجة لعله يستطيع في نهاية الأمر أن يأخذ بيد هذا المدعو إلى طريق النجاة، بل كل ما يأتي به من حجج، إنما تأتي انطلاقًا من القضايا التي يسلم بها المدعو، وفي شكل منهج برهاني استدلالي.